الزركشي
417
البحر المحيط في أصول الفقه
أنه يصير مجملا وينزل منزلة ما إذا كان المخصص مجهولا هكذا نقله الشيخ أبو إسحاق وإلكيا قال وحجتهم أن اللفظ موضع للاستغراق وإنما يخرج عنه بقرينة ومقدار التأثير للقرينة في اللفظ مجهول فلا يدل عليه فيصير مجهولا . قال وهو متجه جدا وغاية ما يرد عليه بأمرين : أحدهما أن الصحابة والتابعين علموا بما تطرق إليه التخصيص من العموم وله أن يجيب بأنهم نقلوه من القرائن التي شاهدوها وألفوها وكانوا بمرأى من الرسول ومسمع من الوحي . الثاني أن صيغة العموم ليست نصا في الاستغراق لاحتمال إرادة الخصوص وإجراء اللفظ على غالب المسميات من غير قرينة تخطر بالبال نعم إن كان مضمون التخصيص استثناء ما لا يشذ عن الذهن عند إطلاق اللفظ فيتجه ما قاله عيسى بن أبان ثم قضيته أنه لا يجوز التخصيص إلا بما يجوز النسخ به بأنه إسقاط أمر اللفظ العام والممكن في الجواب عنه أن القدر الذي ظهر من القرينة أمرنا باتباعه ولا يقدر وراءه قرينة هي غائبة عنا فإن ذلك يلزم مثله في العموم الذي لم يتناوله تخصيص إجماعا لإمكان أنه بناه على سؤال وقرينة حال . ا ه . وقال الصيرفي القائل بهذا إن كان ممن ينكر العموم فقد أثبتناه وإن كان ممن يثبته فمن نفس قوله يسقط قوله هذا لأنه توقف عما بقي لأن البعض خص وما لم يخص داخل ولم يمتنع فيما جاء عاما لإمكان خصوصه فلا يحكم به حتى يعلم أنه لم يخص . وقال إمام الحرمين وابن القشيري ذهب كثير من الفقهاء الشافعية والمالكية والحنفية والجبائي وابنه إلى أن الصيغة الموضوعة إذا خصت صارت مجملة ولا يجوز الاستدلال بها في بقية المسميات إلا بدليل كسائر المجازات وإليه مال عيسى بن أبان . وقال المقترح هذا المذهب يعتبر على وجهين أحدهما أن اللفظ موضوع للكل بما هو كل ويندرج تحته كل واحد فإذا تبين بالتخصيص أن الكل ليس مرادا بقي اللفظ مجملا لا أن يراد به البعض دون البعض وليس بعضه أولى من بعض فكان مجملا .